الشيخ محمد إسحاق الفياض

510

المباحث الأصولية

الاضطرار ترك المكلف المقدمات الوجودية أو فعلها أم تفويت المقدمات الوجوبية ، وعلى هذا فالخروج داخل في هذه القاعدة ومن مصاديقها ، فإن الانسان إذا دخل الأرض المغصوبة اضطر إلى الخروج منها ، لأن في البقاءتصرف زائد ، وحيث إن هذا الاضطرار كان بسوء الاختيار ، فالخطاب وإن‌سقط عنه إلّا أنه لاموجب لسقوط العقاب تطبيقاً للقاعدة . ومن هنا يظهر أن ما ذكره قدس سره من الملاك لدخول الشيء تحت القاعدة يختصّ بتطبيق هذه القاعدة على موارد التكاليف الوجوبية ، ومن المعلوم أنه لا وجه لهذا التخصيص بل هو قدس سره أيضاً لا يلتزم به ، والنكتة في ذلك واضحة وهي أن هذه القاعدة قاعدة عقلية تتبع ملاكها وملاكها اضطرار المكلف إلى ترك الواجب أوفعل الحرام ، وكان الاضطرار بسوء اختياره وإرادته فإنه ينافي الخطاب ولا ينافي العقاب وهي ليست قاعدة تعبّدية قابلة للتقييد والتخصيص ، ولا فرق في ذلك بين الواجب والحرام ، غاية الأمر إن كانت المقدمة ، مقدمة الواجب فتركها يؤدي إلى امتناع امتثاله والاضطرار إلى تركه ، وإن كانت مقدمة الحرام ففعلها قديوجب امتناع امتثاله والاضطرار إلى فعله تكويناً كما إذا كانت المقدمة علة تامة لفعله وقد يوجب ذلك تشريعاً كما في مثل المقام ، فإن الدخول في الأرض المغصوبة وإن لم يؤد إلى امتناع ترك الخروج منها تكويناً إلّا أنه يؤدي إلى امتناع‌تركه تشريعاً بلحاظ أنه أقل المحذورين وأخف القبيحين ، فما ذكره قدس سره في وجه أن‌الخروج غير داخل في القاعدة من أن الدخول فيها يوجب سقوط الخطاب التحريمي عن الخروج من جهة الاضطرار إليه وامتناع تركه ، فهو وجه لدخول الخروج في القاعدة لا أنه وجه لخروجه عنها . الوجه الرابع : ان حكم العقل بلزوم الخروج من الأرض المغصوبة كاشف عن